محمد متولي الشعراوي

7716

تفسير الشعراوي

ونقول : إن الحق سبحانه خلقنا ويعلم أن للنفس هواجسَ ؛ ولا يمكن أنْ تسلمَ النفس من بعض الأخطاء والذنوب والوسوسة ؛ بدليل أنه سبحانه قد حَرَّم الكثير من الأفعال على المسلم ؛ حمايةً للفرد وحمايةً للمجتمع أيضاً ، ليعيش المجتمع في الاستقرار الآمن . فقد حرَّم الحق سبحانه على المسلم السرقة والزِّنَا وشُرْب الخمر ، وغيرها من المُوبِقات والخطايا ، والهواجس التي تقوده إلى الإفساد في الأرض ، وما دام قد حرَّم كل ذلك فهذا يعني أنها سوف تقع ، ونزل منهجه سبحانه مُحرِّماً ومُجَرِّماً لمن يفعل ذلك ، كما يُلزم كل المؤمنين به بضرورة تجنُّب هذه الخطايا . وهنا يُوضِّح سبحانه أن مَنْ يغفل من المؤمنين ويرتكب معصية ثم يتوب عنها ، عليه ألاَّ يُؤرِّق نفسه بتلك الغفلات ؛ فسبحانه رءوفٌ رحيم . ونحن حين نقرأ العربية التي قد شرَّف اللهُ أهلَها بنزول القرآن بها ، نجد أقسامَ الكلام إما شِعْراً أو نَثْراً ، والشعر له وَزْن وقافية ، وله نَغَم وموسيقى ، أما النثر فليس له تلك الصِّفات ، بل قد يكون مَسْجوعاً أو غَيْرَ مسجوع . وإنْ تكلمتَ بكلام نثريٍّ وجِئْتَ في وسطه ببيت من الشعر ، فالذي يسمعك يُمكِنه أن يلحظ هذا الفارقَ بين الشعر والنثر . ولكن القرآن كلامُ ربٍّ قادر ؛ لذلك أنت تجد هذه الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها وتقرؤها وكأنها بَيْتٌ من الشعر فهي موزونة مُقفَّاة :